« صحران »

« صحران »

avril 17, 2020 Les Jeunes Gardiens des Forêts Uncategorized 0

ولد « صحران » في أرض بعيدة. خلف التلال تعلم الكثير من الأصوات المخيفة. كان مدللا و مشاكسا. أحب اللعب بالرمال. و لكن كل ما كبر هذا الفتى صار أقوى و أعنف. كان يدمر كلّ شيء. يفزع المياه التي تفر عند رؤيته. يخيف كل الحيوانات. و يضرب الشجر و الزرع. كان ينفث ذرات من التربة الكثيفة في كل مكان.

واصل « صحران » عدوانه فلم يكن يحب إلا نفسه. كان أنانيا و متعجرفا. و لكنه طالما شكر من فتح له الطريق. فقد كان يستعين ببعض البشر الذين يرسلهم إلى الغابة فينهالون على الأشجار يقطعون بعضها و يحرقون الآخر. ثم كان ينتظر الريح فيركبه. و يأتي مثل البرق مسرعا. في لحظة وصوله يحجب أشعة الشمس و يقفز في السماء و يهوي محدثا غيمة من التراب. يرقص كالمجنون و يعصف بأغصان الأشجار. يخيف العصافير و ينفث أعشاشها. يشرب كل الماء حتى تجف الأرض تماما. ثم يغادر نحو غابة أخرى مخلفا وراء قدميه الكثير من الدمار و الحزن.

لم يتوقف يوما عن التقدم و لم يتقهقر أبدا. إلا أن أفعاله لم تعجب عائلة من الأشجار كانت تسكن بعض المنازل في قرية صغيرة. كانت الأشجار في حيرة من أمرها فاجتمعت يوما عند بحيرة كانت متسعة و جميلة. شرب الجميع الماء و بدأ الكل في التفكير.

لم يكن الأمر سهلا فلم تكن هذه الأشجار تعرف « صحران  » في الماضي. كثر الجدال حول طريقة ردع هذا الوحش الذي لا يتوقف. فهذه الشجرة تقترح الهرب عوض عن المواجهة و أخرى تفضل الاستسلام و البعض يرى أن التعامل معه مستحيل. في وسط هذه الضوضاء تكلمت صبارة عجوز و قالت بصوت يحمل الكثير من الحكمة :

 » أنا قد سبق لي أن رأيت صحران .. و واجهه أجدادي أسلافي القدامى.. و أنا نجوت منه و لا أخشاه.. و لكن دعني أخبركم سرّ نجاتي.. عندما كان « صحران » يغزونا كنت أختبأ خلف أمي و عائلتي الذين كان يشكلون صفّا واحدا أمامنا.. فيصعب الأمر عليه فلا يجتازهم و يغير مساره .. و كان ذلك يثير غضبه.. »  

نشرت هذه الكلمات القليل من الطمأنينة في نفوس البقية. و لكن طريقة مقاومة هذا الخطر الداهم لم تتضح بعد حتى صاحت زيتونة فتية و قالت :

 » أنا ابنة هذه الأرض .. دعوني أخبركم.. لا أمل لنا دون مساعدة البشر.. سأعدهم بثماري و أهديها لهم و لكن سأطلب منهم أن يجهزوا لنا حفرا نسكنها و ننبت فيها نحن و أبناؤنا و نشكل صدّا منيعا ضدّ « صحران » « 

أعجب الجميع بكلمات الزيتونة. قام سكان المدينة بحفر خنادق و حفر على خط و احد. كان هذا الخط عموديا يقطع طريق صحران المعهودة. قفزت الأشجار و جلست في مكانها. كان سكان القرية يهتمون بالشجيرات الصغيرة و يغذونها جيدا.

مرت الأيام و نمت الأشجار و ازدهرت. ولدت كذلك أشجار جديدة حتى صارت الأشجار كطريق معبد. كانت خضراء و قوية. كان تلاحمها جميلا و متناغما. في ليلة باردة, فكر « صحران » كثيرا و قرر أن يهجم فكل يوم تزداد قوة هذا الحاجز الأخضر الذي كونته الأشجار.
أسرع « صحران » و استجمع قواه و انطلق يجري في اتجاه الأشجار مخلفا وراءه غيمة من التراب و الضجيج. حين بلغ جدار الأشجار ارتطم به حتى تحطمت أطرافه.لقد أعجزت قوة الأشجار هذا الوحش الذي دمر في لحظة و فرّ هاربا علّه يجد أرضا أخرى يغزوها أو يموت غيضا بعد ان هزمته الأشجار حين تحالف معها البشر.لم يزر صحران هذا المكان مرة أخرى و لم يسمع عنه أي خبر إلى اليوم.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *