البعوض و المبيدات

البعوض و المبيدات

avril 23, 2020 Les Jeunes Gardiens des Forêts Uncategorized 0

كانت قرية  » الرمان  » تمتد على قمة جبل كبير. تسكنها مجموعة صغيرة من المزارعين. كانوا يسافرون نحو المدينة في نهاية كل أسبوع. يبيعون منتوجهم و يتسوقون. بعضهم يتنقل باستعمال سيارته الصغيرة. و الآخرون يركبون خيولهم و أحمرتهم. منذ سنين كانت قريتهم مثل الجنان في جمالها. أما اليوم فقد تغيرت و صارت تشبه المدينة كثيرا. بعض السكان ترك بستانه و صار يعمل في المنجم. قد تغير وجه القرية و صارت أكوام التراب في كلّ مكان. و كلّ يوم يبيع أحد السكان جزء من أرضه كي يشتري سيارة أو ينزح للسكن في المدينة. 

و مع مرور الوقت نجح صاحب المنجم في شراء الكثير من الأراضي و صار يزرع فيها كل أنواع الشجر و الثمار. و كانت فرق أعماله ترش كل يوم الأدوية و تقتل الفئران و تصطاد حتى البعوض. في بادئ الأمر كان السكان لا يفهمون ما يقوم به صاحب المنجم. و لكنهم اكتشفوا وفرة في انتاجه. فقد كان قادرا على أن ينتج أضعاف ما ينتجونه. و يبيع بثمن أقل من أثمانهم. فقرر الجميع أن ينسج على منواله. فاشتروا كل المبيدات و الأدوية و انطلقوا في العمل بطريقة صاحب المنجم. لكن عجوزا وحيدا كان له بيت متواضع في وسط القرية رفض ما قام به الجميع. لقد كان هذا الشيخ يحمل بذوره و معوله و يسير بين الطرقات حتى يصل أرضا له كانت بعيدة جدا عن القرية. يجلس عند وصوله قليلا. ثم ينطلق في العمل. عند الغروب يحمل محصوله اليومي من خضر و يغادر نحو منزله. عند الليل كان يترك ما يستحقه من خضر لاستهلاكه الشخصي. أما ما تبقى فيأتيه تاجر من المدينة كل يوم ليشتريه و يعود. 

كانت الأيام تمرّ بسرعة و كل يوم يتزايد انتاج القرية و يتزايد معها قتل كل الحشرات و النباتات التي لا تصلح للبيع. في يوم من الأيام كان السكان يتجولون في وسط القرية حتى رأى بعضهم غيمة سوداء فوق قمة الجبل. فاستبشروا و فرحوا ظنا منهم أن موسم الأمطار قد حل. لكن ذلك العجوز كان شديد الحزن. فقد كانت سحابة من البعوض غزت القرية في لمح البصر. كانت تلسع كل من وجدته بطريقها. كانت ليلة عصيبة على القرية فقد أصيب أغلب سكان القرية بالحمى من جراء لسعات البعوض الحارة. إلا ذلك العجوز الذي اجتمع البعوض على كامل جسده و لكنه لم يصب بأذى. 

كان يسير في الظلمة نحو أرضه قام بجمع بعض الحشائش التي يزرعها ثم عاد إلى منزله. و اتجه نحو المطبخ يعدّ قدرا من الحساء جمع فيه الكثير من خضرواته و حشائشه. ثم انطلق يوزعه على كل المرضى و يقول: 

 » أنا لم اقتل يوما بعوضة و ما رششت يوما مبيدا واحدا. ها أنا بينكم بخير. هذا الدواء لأجسادكم فدعوا عنكم ما كنتم تفعلون.. هذه هي الطبيعة بين أيديكم فيها شفاء لكم و دواء.. أتركوا عنكم قتل الطبيعة « 

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *